أخبار وطنية الذكرى 45 لـ "الخميس الأسود": يوم استشهد وجُرح وعُذّب واعتُقل المئات من التونسيين الوطنيين الصادقين.. حتّى لا ننسى
تمرّ اليوم الخميس 26 جانفي 2023 الذكر الـ45 سنة على أحداث 26 جانفي 1978 التي تشكل مرحلة فارقة من تاريخ تونس ومن تاريخ الاتحاد العام التّونسي للشغل.
وتُعرف هذه الأحداث بـ "الخميس الأسود" الذي شهد مواجهة دامية بين المحتجين من النقابيين أساسا والسلطات الأمنية والعسكرية أسفرت عن سقوط المئات من الضحايا بين شهداء وجرحى ومعذّبين ومعتقلين حيث فاق عدد الشهداء وفق ما أكّدته المصادر النقابية الـ400 شهيد فيما اكتفت الرواية الرّسميّة الصادرة عن الحكومة التي كانت وقتها حكومة الهادي نويرة بذكر رقم يشير إلى 52 قتيل و365 جريح.
وقد اتصفت الأوضاع الاجتماعية والسياسية أواخر السبعينات بالتدهور الذي بلغ ذروته عند انفجار الأزمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وحكومة الهادي نويرة التي كانت قد أسّست لانخراط تونس في منظومة الاقتصاد الرأسمالي، فتَحوّل إضراب عام أعلنته قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل إلى حراك شعبي نقابي يرفض سياسات الحكم وخياراته..
ووفق القيادي بحزب العمال الجيلاني الهمامي في مقال نشره بصوت الشّعب فإن الزيارة التي كان أداها الوفد النقابي بقيادة الحبيب عاشور إلى ليبيا، ما بين 14 و17 ماي 1977، شكّلت نقطة انطلاق الازمة. وأثارت هذه الزيارة كثيرا من القلق لدى الوزير الأول الهادي نويرة وبدأ الخطاب النقابي يأخذ منحى متجذرا حيال الصعوبات الاجتماعية ومظاهر سوء التصرف وخاصة الزيادات الكبيرة التي شهدتها الأسعار في ربيع وصائفة 1977.
كما تفاقمت الازمة بفعل الأحكام الصادرة في حق بعض النقابيين والمشاركين في مظاهرة كانت جدّت بصفاقس يوم 9 سبتمبر 1977 وخاصة على إثر أحداث قصر هلال ومنزل بورقيبة موفى شهر أكتوبر التي جرت خلالها مواجهات عنيفة بين أعوان البوليس والجيش من جهة والعمال وأهالي هاتين المدينتين من جهة ثانية، بحسب ذات المصدر.
كما أشارت تقارير متخصّصة، إلى أن هذه الأزمة بدأت تطفو على السطح اثر فك الارتباط بين منظمة الشغالين والحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم بالتزامن مع تصاعد وتيرة الإضرابات العمالية سنة 1977 من بينها المسيرة التي نظمها الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس يوم 9 سبتمبر وإضراب عمال شركة "سوجيتاكس" بقصر هلال يوم 10 أكتوبر وإضراب عمال وموظفي وزارة الفلاحة في 6 جانفي 1977.
وانتهى فك الارتباط باستقالة الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل الحبيب عاشور من اللجنة المركزية والديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري.
وقد تصاعدت وتيرة الأزمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة عند انعقاد الهيئة الإدارية للاتحاد بتاريخ 22 جانفي 1978، التي أعلنت أن الخميس 26 جانفي 1978 سيكون تاريخ الإضراب العام ليشهد هذا التّاريخ دخول الجيش الوطني لأول مرة في تاريخ تونس الحديث، على ركح الأحداث السياسية وكطرف لفض النزاع المدني بين الحكومة والمنظمة النقابية أسفر عن "الخميس الأسود".